أحمد ياسوف
351
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الشيء نفسه يطبّق على الكسرة والضمة » « 1 » . ونخلص مما سبق إلى أن النون والذال وهما في كلمة « النذر » ليستا من حروف الإطباق ، بل هما من حروف الانفتاح « فيبتعد اللسان عند النطق بها عن الحنك الأعلى تاركا فتحة يمرّ فيها الهواء والصوت » « 2 » . فالضمة في هذه الفاصلة مرققة بسيطة بذاتها ، لأنها ارتبطت بهذين الحرفين النون والذال ، وهنا يحضرنا قول جويو : « إن الجرس إنما هو انسجام بين النغمة الأساسية والأصوات الثانوية ، فإذا سمعته الأذن شعرت بالطرب الذي تشعر به حين تسمع أية موسيقا » « 3 » . ويريد جويو بالجرس حلاوة الصوت عموما ، فليس يقتصر على الحرف وحده ، وقد رأى أن الجمال ينشأ من ملاءمة الحركة للحرف ، وهذه طبيعة الإيقاع القرآني ، فليس ثمة تنافر بين الصوت والصويت ، ولا تنافر بين الموسيقا والفكرة ، فهي موسيقا تعبيرية . ولا علاقة للنظم الموسيقى الكلي في الآية بكل فاصلة كما رأى الرافعي ، إذ يصعب أن يفسّر الأمر على الشكل الذي ارتآه الرافعي ، والضمة أخيرا ليست بالحركة الثقيلة مما يستعصي على اللسان النطق به ، إنما هي أقلّ خفة من الفتحة ، فالأمر نسبي . ولا يمكن أن ندّعي أن الموسيقا القرآنية شيء مستقل عن المعنى كما في منظور الرافعي ، فتدرس بمعزل عن تجلياتها ، فهي ليست موسيقا خالصة ونقوشا زائدة ، بل هي وسيلة تعبيرية ويبدو أنه يدرك أن التلاؤم بين الشكل الموسيقى والمعنى أمر مفروغ منه ، بيد أنه يركز اهتمامه على
--> ( 1 ) علم اللغة . الأصوات ، د . كمال بشر ، ص / 192 - 193 . ( 2 ) قواعد التجويد ، ص / 43 وراجع كتب علم اللغة لهذا الشأن . ( 3 ) مسائل فلسفة الفن المعاصرة ، جويو ، ص / 147 .